الجمعة، 28 مارس، 2014

مصر بعد ٣٠ يونيو .. كيف يستخدم النظام الأكاذيب و التخويف للقضاء علي حقوق الانسان

 



اعتمد نظام الحكم في مصر بعد ٣٠ يونيو علي الحل الأمني المعتمد علي جهازي  الجيش و الشرطة المصريين و ذلك دون اهتمام بمباديء حقوق الانسان ، و اعتمد النظام علي وسائل الاعلام الخاصة و التي يملك اغلبها رجال أعمال موالين للنظام و وسائل الاعلام  الحكومية التابعة له في تبرير انتهاكات حقوق الانسان و ذلك بواسطة مجموعة من الاكاذيب ، و من أشهرها الكذبة التالية
" قول رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، حينما قامت تظاهرات بانجلترا حيث قال "حينما تتعارض التظاهرات مع الأمن القومي لانجلترا لا يحدثني احد عن حقوق الإنسان".
و التي ذكرها مساعد وزير الداخلية المصري في مؤتمر صحفي




و ذكرتها أيضا طبيبة و كاتبة مشهورة مؤيدة للجيش المصري


و ذلك حتي يصبح المناخ العام في مصر مؤيدا لأي انتهاكات قد يقوم بها النظام ، مما اضطر السفارة البريطانية لاصدار بيان في السادس و العشرين من سبتمبر لنفي هذه الكذبة التي اعتمد عليها الاعلام الداعم للنظام في تبرير الانتهاكات بدعوي أن أعرق الدول الديموقراطية تنتهك حقوق الانسان في أوقات الخطر أو الاضطرابات ، مما يذكر بالاجواء الفاشية التي كانت موجودة في ألمانيا النازية و استخدام سياسة " جوزيف جوبلز " وزير الدعاية السياسية في عهد ادولف هتلر صاحب عبارة  : «اكذب حتى يصدقك الناس»  


لقد كانت هذه الكذبة مجرد مثال للعديد من الأكاذيب التي رددتها وسائل الاعلام من أجل خلق أجواء حرب لا مجال فيها للنقاش أو الاعتراض أو الكلام عن الحقوق القانونية أو الانسانية للمواطنين و تحولت القنوات التليفزيونية الي قنوات دعائية داعمة للجيش و الشرطة لا تسمح  بتوجيه انتقادات أو اعتراضات لهما ، و تم استخدام شعار "مصر تحارب الارهاب " كنوع من التعبئة العامة للجمهور ، و الحديث المستمر عن تعرض مصر لمؤامرة خارجية لها عملاء في الداخل ، و يستخدم البعض تعبير "الطابور الخامس " لاتهام المعارضين بأنهم  أصحاب اجندات خارجية و غير منتمين للوطن ، و في ظل هذه الأجواء أصدر الرئيس المؤقت "عدلي منصور " قانون التظاهر الذي اعتبره الكثيرون قانونا لتقييد التظاهر و جعله مرهونا بالموافقة الأمنية


" المادة العاشرة تنص "على جواز منع التظاهرة والتظلم حيث يجوز لمدير الأمن منعها اذا ما وصلت دلائل على ما يهدد الأمن والسلم أو إرجائها أو نقلها الى مكان اخر أو نقل مسارها على أن يبلغ المنظمون قبل الميعاد المحدد ب 24 ساعة على الاقل ويجوز لمقدمي الاخطار التظلم من قرار المنع أو الإرجاء أمام قاضي الأمور الوقتية بالمحكمة الابتدائية."




بل لقد طالبت  حملة "كمل جميلك " و هي من أكبر الحملات الداعمة لترشح عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع الذي اطاح بمحمد مرسي و المرشح المنتظر لرئاسة مصر  بأن يكون فاشيا


و كذلك  طالب أحد كتاب مقالات الرأي  في جريدة يومية خاصة مؤيدة للنظام السيسي بأن يكون فاشيا


" كُن فاشياً يا سيادة الرئيس. أنت فى كل الأحوال «مفوض»: ليس بالحرب على الإرهاب وحسب، بل بقطع رقبة أى «كلب» يتجرأ على هيبة الدولة"


و استعان النظام أيضا برجال الدين من شيوخ الازهر حيث يصف   الدكتور أحمد كريمة أستاذ الشريعة بجامعة الأزهر  ضحايا الاخوان في المظاهرات بالمنتحرين و يصف النشطاء المعارضين لقانون التظاهر بأنهم يحصلون علي المال من أوروبا و الولايات المتحدة الأمريكية و قطر


و علي الرغم من اتهام الاخوان المسلمين بأنهم كانوا يستغلون الدين لأغراض سياسية الا أن النظام الحالي يستخدم رجال الدين بنفس الطريقة في الهجوم علي الاخوان و علي نشطاء حقوق الانسان ، كما يستخدمهم في تأييد النظام و الترويج لسياساته عندما يحتاج الي ذلك .
في ظل هذه التعبئة الاعلامية أصبح من يطالب بحقوق الانسان في مصر متهما من النظام ومؤيديه و من غالبية وسائل الاعلام  اما بأنه مؤيد لجماعة الاخوان المسلمين التي أصدر رئيس الوزراء قرارا باعتبارها جماعة ارهابية أو بأنه عميل و مشارك في مؤامرة دولية ضد مصر ، و أصبحت كلمة حقوق الانسان كلمة سيئة السمعة بالنسبة لغالبية  أفراد الشعب المصري الذي تطالبه الحكومة بالاختيار بين الأمن و بين حقوق الانسان ، و تقوم باستغلال الحوادث الارهابية من أجل السيطرة الكاملة علي البلاد أمنيا و سياسيا , و لا تهتم بأي انتقادات بخصوص حقوق الانسان  سواء كانت من داخل البلاد أو خارجها ، لقد تحولت سعادة البعض بالتخلص من حكم الاخوان المسلمين خوفا من اهدار حقوق الانسان باسم الدين الي  الخوف من اهدار حقوق الانسان باسم الدفاع عن الوطن ومحاربة المؤامرات .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق