الجمعة، 27 مارس، 2015

بتكتب ورايا يا “نفرتي”؟


في كتاب “مصر الفرعونية” لشيخ الأثريين أحمد فخري، نقرأ عن الملك أمنمحات الأول الذي كان رجلًا عصاميًا من الشعب، وبسبب تعرضه للهجوم من بعض خصومه؛ قام باللجوء إلى كتابة بردية معروفة باسم تنبؤات “نفرتي”، وهي بردية تتحدث عن وصف ما سوف يحل بمصر من فوضى وأن إنفاذها سيتم على يد ملك سيأتي من الجنوب يسمى “أميني”، واسم “أميني” هو اختصار عادي لاسم أمنمحات، ولم يكن المقصود من كتابة هذه البردية إلا الترويج بين الشعب لهذا الحاكم الجديد وإقناع الناس بأن اختياره لإنقاذ مصر أمر أرادته الآلهة منذ زمن بعيد.

عندما قرأت هذه القصة تذكرت التسريب الشهير “بتكتب ورايا يا أحمد؟”، الذي يقوم فيه مدير مكتب عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع/ حاكم مصر بمكالمة أحمد علي المتحدث الرسمي للقوات المسلحة من أجل إبلاغ مقدمي البرامج التليفزيونية حرفيًا بالمحتوى الذي يجب عليهم أن يضعوه داخل أدمغة الشعب المصري، وكأننا في عصر الفرعون الذي يمتك الكهنة (رجال الدين والسلطة) ويملك البردية (جهاز الإعلام)؛ حيث يستطيع أن يقنع الشعب أن السماء قد اختارته في مثل هذه اللحظة التاريخية من أجل إنقاذ الوطن.

قام أحد علماء الأزهر بتشبيه عبد الفتاح السيسي بالنبي موسى، بينما قام أحد رجال الكنيسة بتشبيه عبد الفتاح السيسي بالمسيح! هل يستطيع النظام الحالي الاستمرار في تثبيت الحالة الفرعونية التي عاشت فيها مصر؟! ربما ينجح في ذلك لبعض الوقت القصير أو الطويل ولكن تطور الحياة أقوى مما يعتقده الكثيرون.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق