الجمعة، 1 مايو، 2015

فصال السيسي وسوابق سيمنس


يقف السيسي أمام جمهوره في شرم الشيخ يتحدث عن مهاراته في التفاوض و”الفصال” مع شركة “سيمنس” الألمانية. يستقبل الجمهور كلامه بالتصفيق المتواصل والضحك، ثم يشكر الشركة على تعاونها، ويطالبُ الجمهورَ بالتصفيق للشركة التي ساعدتنا في ظروفنا الصعبة.

“لقد تم التعاقد على جزء من الديون اليونانية أثناء ديكتاتورية الضباط، 1967- 1974. وخلال تلك المدة، تضاعفت الديون أربع مرات، وكان جزء آخر منها على حساب السكان ومضرًا بهم (باعتبار أنها كانت تهدف على نحو واسع إلى إنقاذ مؤسسات القروض الفرنسية والألمانية)، إلى جانب أن جزءًا ثالثًا من تلك الديون كان نابعًا من فساد الحكام السياسيين، وذلك عبر الشركات متعددة الجنسية الراغبة في بيع منتجاتها (التي كانت فاسدة أحيانًا) لليونان، على أن يكون الثمن من خلال ديون (مثل الشركة الألمانية سيمنس Siemens)”. من مقال “الصراع الدولي حول الديون” لـ “رينو لمبار” من النسخة العربية لـ “لوموند ديبلوماتيك”.

سوف يسمع الكثير من المصريين خبر تعاقد الحكومة المصرية مع شركة “سيمنس” بـ 10 مليارات دولار، وسوف يفرحون، باعتبار أننا نجحنا في المؤتمر وجذبنا مليارات جديدة وجذبنا شركة عالمية للاستثمار في مصر. بينما هم لا يدركون أن هذا المبلغ هو دين سوف يدفعونه هم وأولادهم، وأن من تعاقد عليه، دون رقابة من مجلس تشريعي أو حتى رقابة قضائية لاحقة، هو الرجل الذي كانوا يضحكون لمهاراته في “الفصال”.

يعتمد السيسي في مواجهة المشاكل على نفس المنهج تقريبًا، وهو “الهروب إلى الأمام”؛ فبدلًا من مواجهة مشاكل العاصمة من مرور وصرف صحي ونظافة وفساد محليات وباعة جائلين ومواصلات، فإنه يخرج علينا بمشروع غامض الملامح باسم “العاصمة الجديدة”، التي هي مجرد امتداد إداري للعاصمة القديمة؛ وذلك لكي ننشغل جميعًا ببالون الاختبار الوهمي وننسى أن مشاكل العاصمة الرئيسة تزداد، بينما ينشغل قطاع من الشعب باختيار اسم جديد للعاصمة الوهمية؛ لنظل سابحين في مثل هذه الأوهام حتى نستيقظ على كوارث صغيرة أصبحنا نعتبرها حوادث عادية: تصادم سيارات يؤدي إلى قتل العشرات، أو مقتل أطفال بسبب اصطدام قطار حربي بسيارة رحلات مدرسية، أو أن ننتظر لنستيقظ ونجد أننا قد أصبحنا مثل اليونان، يطالبنا الدائنون بمليارات لا نستطيع دفعها، بعد أن استنفذنا كل وسائل المساعدة من منح واقتراض واكتتاب ومؤتمرات اقتصادية؛ وعندها سوف نضحك من أنفسنا عندما كنا مستمتعين بـ “فصال” السيسي مع الشركة الألمانية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق