الاثنين، 21 نوفمبر، 2011

شهادة صديقة تعرضت لوحشية العسكر في التحرير


ليست خاطرة ولا مقال صحفي ، فعذراَ على الاسلوب ..هو مجرد توثيق لما حدث

البداية كانت يوم 19 نوفمبر 2011 ، سمعت حوالي الرابعة عصراَ عن محاولة الشرطة فض اعتصام التحرير ، وعن استخدامهم العنف وقنابل الغاز .. تأكدت من الخبر ومن النداء للجميع بأن يتركوا منازلهم وينضموا للثوار في الميدان.

وقد كان ..

وصلت حوالي 5 أو 6 مساءاً عند مدخل التحرير من كوبري قصر النيل ، وجدت المتظاهرين كلهم عند المدخل وأمامهم "الأمن المركزي" يطلق قنابل الغاز ، ووراءه الميدان يفتقد ثواره .. بدأت معركة صغيرة مع قنابل الغاز والخراطيش (أصابتني طلقة صغير ة اسفل ساقي لم تؤذيني أو تؤلمني بشدة ، غالباً منعتها ملابسي) .. ساقونا جميعاً للكوبري وبدأوا اعتلاؤه بمصفحة (عربة اطلاق الغاز) وعدد من أفراد "الأمن" .. سمعنا عن اصابات خطيرة في العين من الخراطيش أو حالات اختناق من الغاز لكنني لم أرى أياً منها في من حولي - حمداً لله.

كنت على اتصال بصديق مع مجموعة في طلعت حرب وقدر عددهم بالآلاف ، سمعنا أيضاً عن مجموعة أخرى عند شارع محمد محمود وقيل مجموعة ثالثة في شارع القصر العيني .. المهم أنه في السابعة تقريباً كان "الأمن" انسحب واستطعنا أن ندخل الميدان لنلتقي بباقي الثوار السابق ذكرهم

الكل أجمع على تشابه الأجواء بيوم 25 يناير ، خاصة أن معظم من كان موجود في ذلك الوقت لك يكن من المعتصمين ولم ينوي الذهاب للتحرير أصلاً ! معظمنا كان في بيته أو في عمله او ذاهباً لقضاء مشوار بعيداَ عن التظاهر ، و عرف بالخبر فاتجه تلقائياً للتحرير ..

لم تنتهي الأحداث عند ذلك الحد ، فالصدام استمر في شارع محمد محمود ثم امتد لشارع القصر العيني ( أي حول وزارة الداخلية ) وذلك لمنع الداخلية من الهجوم على الثوار وفض الاعتصام مرة أخرى ..

ظللنا هناك بأعداد كبيرة -آلاف- حتى الفجر ، أنا تركت الميدان حوالي الرابعة صباحاً ولم أتابع بدقة ما حدث بعد ذلك ، فقط نفس الأخبار عندما استيقظت مع زيادة حدة الأمن المركزي مع المتظاهرين واستخدامهم أنواع متقدمة من الغاز يمتصها الجلد بدلاً من استنشاقها أو ما تؤدي لإحداث شلل مؤقت أو أو ...

أخذت معي دواء للحموضة وخففته بالماء ثم وضعته في زجاجة بخ وذلك لمحاولة القضاء على تأثير الغاز عن طريق رش المحلول على الوجه أو استنشاقه (كنت أضعه لمن أجده في حالة متقدمة من الاختناق في فمه ، والله أعلم إن كان تصرف صحيحاً أم لا)

وصلت الميدان لا أعلم متى لكن غالباً العصر ، توجهت لشارع محمد محمود حيث الصدام وقنابل الغاز ، ربطت شال على أنفي وفمي ولففت آخر حول وجهي كله فكنت بمنأى -بنسبة كبيرة- عن رائحة الغاز ، ثم انضممت للصفوف الأولى وذلك لمحاولة مداواة المختنقين نظراً لمواجهتهم القنابل بشكل مباشر وبعدهم عن العيادة الميدانية ..

لم أكن الوحيدة التي تقوم بنفس الدور ، كان هناك بضع فتيات وعدد من الشباب - حماهم ورعاهم الله- ، وأغلب الظن أنهم مثلي أشخاص عاديين ليسوا أطباء أو مسعفين ..

بدأ "المركزي" باستخدام الخراطيش بشكل مكثف بجانب قذفنا بالطوب وذلك مع التقدم نحونا فانسحبنا للشوارع الجانبية ، وقبل أن أصل للعيادة رأيت أحد أفراد "الأمن المركزي" قد تقدم أمام المصفحة ببندقية يصوبها نحونا ويستهدف الأشخاص وليس مجرد "تهويش" !

وصلت العيادة وبدلت محتويات الزجاجة مع زجاجة أخرى ، وجدت هناك صديقة لي مع الأطباء وآخر مع صديق له مصاب .. سلمنا على بعض وكل طلب من الآخر أن يعتني بنفسه جيداً ..

خرجت من العيادة وجدت الناس تجري من الشارع الذي أتيت منه ويقول أحدهم هناك قناصة فوق المنازل ، فدخلت شارع آخر يؤدي إلى مدخل شارع محمد محمود ( عند ناصية مطعم هارديز ) ..

أخرجت الزجاجة الجديدة استعداداً لرشها على وجوه المصابين ، فوجدت فجأة الناس تتزاحم علي وكل يضغط على الآخر فهمت أنهم يهربون من شيء ما ، حاولت أن أفلت من الازدحام أو أرى ما يجرون منه لم استطع ..في ثوان وجدت عددنا تقلص للنصف وجنود من الجيش يضربوننا بعصيان خشبية غليظة .. في اقل من ثوان كان عدد الصفوف يتقلص ولا أدري ما كان يحدث لها..

حتى أصبحت أنا من الصفوف الأمامية ، حاولت الاستجداء بهم بإنني فتاه لم يسمعونني في البداية ، حتى التفت إلي أحدهم فسحبني إلى الأمام وظل يضربني بشكل أكثر غلظة قائلاً "بتعملي مظاهرات ؟؟ بتعملي مظاهرات يا بنت الـ....؟" وزملاؤه انضموا إليه ، منهم من يضرب ومنهم من يمسك صدري وجسمي .. لم يكترث العساكر لحقيقة اعتدائهم على فتاة ، ولا حتى الظباط !

فقط واحد منهم -رتبة أعلى لا أعرف اسمها- كبير في السن أعطاني يده وسط العساكر وطلب منهم التوقف ، لم يتوقفوا لكني تمسكت بيده وقفزت بعيداً عن المجموعة التي أصبح عددها لايتجاوز العشرين شخصاً ..

تلقفني عدة عساكر بالعصيان وبإمساكي في كل مكان في جسمي ، شدوني من ملابسي ففقدت شال وحقيبة ظهري وظل معي شال آخر كان مربوط بعنقي ..

دفعوني على سلم المترو ، رفضت في البداية لاعتقادي أنه مغلق وسيتم حبسي تحت عند المدخل ، ثم رأيت متظاهرين بداخله فتحوا جزء صغير من الباب وطلبوا مني ألا أخاف وأنضم إليهم

فعلت ذلك

بعد دخولي أغلقوا الباب ورائي ووجدت فتاة أخرى ضحية للضرب ومصابة في رأسها بشدة مستلقية على الأرض و"بنطلونها" ساقط حتى منتصف فخدها ، ظننتها صديقة لي ثم تبين أنه مجرد تشابه ، ساعدتها على ارتداء البنطلون وسألتها عنه عدة مرات لكنها أصرت أنه سقط وهي تجري ..

دخلنا المحطة وقالوا أن هناك عيادة بالداخل لكنني لم أرها ..

كنت في حالة صدمة وجلست على الأرض أبكي مثل الطفل التائه

حاولت أن استخدم هاتفي فوجدت شاشته قد تلفت ، والأرقام كلها محفوظة عليه وليس على الخط نفسه ..

تعرف علي أحد الأشخاص هناك ( أظنه عضو معي في الحزب) وظل يسألني عما أريد أو عما سأفعل وكنت أجاوب بـ "معرفش !"

جاء أحدهم يقول الجيش هجم على العيادة الميدانية وتم القاء القبض على الأطباء وسحل المصابين .. فتذكرت صديقتي الطبيبة هناك !!

ظللت هكذا والناس حولي حتى اتصل بي أحد أصدقائي ، واتفقنا أن نتقابل في محطة مترو الدقي ..

ذهبنا معاً لمستشفى 6 اكتوبر بالدقي ، وكل ما كنت أشعر به أن ظهري يؤلمني وذراعي كانت وارمة فظننتها مكسورة

بعد الفحص تبين لنا أن هناك شرخ في ذراعي وليس كسر فجبستها ، وما آلمني في ظهري كانت كدمات .. أي اصابات سطحية كلها

حضر والديّ وعدد من أصدقائي ليطمئنوا علي ..


عندما عدت للمنزل رأيت الاصابات كلها عبارة عن :
بضع كدمات في وجهي حول عيناي ، وتورم نسبي في الشفة العليا وإزرقاق في الشفة السفلى
ثلاث كدمات في رأسي
كدمتان أو ثلاث كدمات طويلة (على شكل العصى) عند الكتف الأيمن و ثلاث أو أربع أكثر تورماً وحدة عند الكتف الأيسر
ثلاث كدمات أو أربع أعلى كل ساق
كدمة أعلى ذراعي الأيسر ، وشرخ أسفله ..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق