السبت، 11 مايو 2013

مبارك و عمرو دياب (3-3)

ينتمي مبارك لمحافظة المنوفية التي اشتهرت بطموح ابنائها و رغبتهم في الصعود للسلطة ولاعلي المناصب و يضيف البعض صفات مثل النفاق و الوصولية و الاستعداد للتضحية بأي شخص من اجل الوصول للهدف .

ينتمي عمرو دياب لمحافظة بورسعيد  التي نظرا لكونها محافظة ساحلية علي ضفاف قناة السويس اشتهرت بالتجارة , و اشتهر اهلها بكونهم تجارا مهرة و اصحاب طموح تجاري كبير , مما يتطلب توافر مهارات الذكاء الاجتماعي و القدرة علي الحصول علي المال من اسهل الطرق

كان مبارك ظابطا مجتهدا طموحا  يقضي الاجازات في الكلية ولا تسترعي انتباهه ايا من نزوات الشباب التي تمثل بالنسبة له عائقا عن طموحه الدائم في التفوق و قد اوصله ذلك لمنصب عميد كلية الطيران ثم لمنصب قائد القوات الجوية  ثم نائب رئيس الجمهورية ثم رئيسا للجمهورية

عمرو دياب المغني الاكثر طموحا في جيله و ربما الاكثر طموحا عبر كل اجيال المطربين المصريين .. كثيرا ما تكتشتف أن الكثير من  الاجانب المهتمين بالاغاني العربية لا يعرفون سوي عمرو دياب  , يتكلم من عملوا مع عمرو دياب عن اهتمامه الشديد بعمله و أنه يواصل العمل في الاستوديو لمدة 16 ساعة يوميا اثناء الاعداد لالبومه

علي الرغم من كل الاتهامات التي وجهت لمبارك من فساد مالي و ديكتاتورية الا انه لم يكن هناك اتهام حقيقي له بوجود علاقات نسائية في حياته الا بعض الشائعات الساذجة (اخت عبد المنعم عماره او ايمان الطوخي ) , ربما يرجع ذلك البعض الي شخصية سوزان المتسلطة او القوية و لكني اعتقد أن السبب الحقيقي هو عدم السماح لشيء أن يؤثر علي مسيرة الطموح التي لا تنتهي

كان عمرو دياب ولا يزال رمزا للرجل الجذاب و بالرغم من أن لا أحد تقريبا في مصر يسلم من شائعات عن علاقات نسائية الا أن عمرو دياب  كانت الشائعات بخصوص علاقاته قليلة جدا ( شائعة واحدة التي اتذكرها  و كانت بسبب فيلم ايس كريم في جليم) و قد خاض  عمروتجربة زواج غير ناجحة مع شيرين رضا ثم كانت التجربة الثانية مع زوجته السعودية التي استمرت بنجاح حتي الان .. حيث أنه لن يسمح لشيء اخر أن يعوق مسيرة نجاحه

كان مبارك محبا لممارسة  الرياضة (لعب الاسكواش مثلا)  و لمشاهدة الرياضات الاخري خاصة كرة القدم (تكريم المنتخبات و زيارتها و  الحديث معهم تليفونيا) , و في نفس الوقت كان مبارك كارها للقراءة و لمن يقرأون ..( كان يسخر من سوزان و من كتبها اثناء استكمالها لدراستها العليا ) و معتبر أن من يقرأون هم مجرد اناس لا يقدرون علي مجابهة الحياة الواقعية مثله .

يهتم عمرو دياب بالرياضة  فهي هوايته المفضلة فيما يبدو فبالاضافة لكونها وسيلة جيدة لحفاظه علي صحته و سلامة جسده و احتفاظه بقدراته الغنائية , فهي تعمل علي احتفاظه بمظهر شاب حتي الان مما يجعله منافسا من حيث المظهر لشباب يصغرونه ب 30 عاما , و في نفي الوقت لم تظهر اي دلائل لكون عمرو دياب مهتما بالقراءة بأي شكل من الاشكال , حتي "ايس كريم في جليم" الفيلم الوحيد الذي يعتبره الكثيرون هو و اغانيه معبرين عن حالة معبرة عن صعلكة حقيقية بطعم يساري (محمد المنسي قنديل و مدحت العدل و خيري بشارة) يبدو واضحا أن عمرو دياب لا يفهم او يهتم بأن يدرك هذه الابعاد فاهتمامه بسماع اغاني البوب الغربية و مبارايات الكرة العالمية لا يصاحبه اهتمام بقراءة او فكر او حتي الاستماع لموسيقات مختلفة عن السائد تجاريا .

كان طموح مبارك  بأن يصبح  صاحب اطول فترة حكم مثل محمد علي  و أن يورث السلطة لاولاده سببا في وصوله للسجن , كان عمرو دياب من الذكاء بأن يصمت تماما اثناء الثورة  ثم بأن يغني اغنية لشهداء الثورة تمشيا مع الاجواء ليعود بعدها لاغانيه العادية مستمرا في مشواره الفني

الأربعاء، 1 مايو 2013

السادات و احمد عدوية (2-3)

الانفتاح و تشجيع القطاع الخاص كانا شعار السبعينيات  او كما قال السادات (اللي مش هيغتني في عهدي مش هيغتني  ابدا)  الضوء الاخضر للمرحلة الثانية من الحراك الاجتماعي بعد 1952 , كانت المرحلة الاولي في عهد عبد الناصر  معتمدة علي اعادة توزيع الاراضي الزراعية (الفلاحين) , بناء مصانع جديدة (العمال) , مجانية التعليم الجامعي و التوسع في الوظائف الحكومية (الطبقة الوسطي) , اما في عهد السادات فكانت القاعدة هي " فتح الابواب لمن يستطيع" و كاانت اول الابواب المفتوحة هي ابواب السفر للخليج  و كان من اهم ما يعود به المصرين "المروحة و الكاسيت" , الكاسيت هو أن تختار ما تسمع و أن تدفع مقابل شريط الكاسيت من جيبك , أن لا تتبع مزاج الدولة الغنائي الموجود في الاذاعة و التليفزيون , و اختار جمهور الكاسيت في السبعينيات "احمد عدوية " المغني الشعبي , و برغم ما كان يقوله نظام عبد الناصر عن انحيازه للطبقة الاكثر فقرا من الشعب الا انه كان يتعامل مع المغنيين الشعبيين علي انهم في درجة اقل من  المطربين العاطفيين .. و كانت التجربة الوحيدة التي كادت أن تكسر هذه القاعدة هي تجربة محمد رشدي و لكن عبد الحيلم بدهائه قام بمحاربته ثم قام بالتعاون مع جناحي نجاحه (الابنودي و بليغ حمدي) ليقدم هو الغناء الشعبي "المتطور" من وجهة نظره  و كان ذلك ممكنا في عصر الاذاعة , و لكن  الانتقام الشعبي جاء عبر عدوية الذي انتصر علي عبد الحليم عن طريق الكاسيت  ليعلن عن ديموقراطية الكاسيت , حيث كان السادات يدعو ايضا الي ديموقراطية ولكنها ذات انياب - للمصادفة  قام عدوية بالتمثيل في فيلم (انياب ) للمخرج محمد شبل حيث كان عدوية رمزا للتجار المستغلين للانفتاح في غرز انيابهم في رقبة الطبقة الوسطي (علي الحجار و مني جبر)  - كان حادث المنصة هو النهاية المأساوية للسادات عن طريق الجماعات الدينية المتشددة التي قام بتشجيعها , و كانت النهاية المأساوية لعدوية (صحيا) هي الحادث الذي تعرض له في أحد الفنادق  عن طريق امير خليجي ..  الخليج الذي  استطاع عن طريقه المصريون الحصول علي جهاز الكاسيت الذي صنع مجد عدوية  , بعد وفاة السادات باعوام طويلة بدأ البعض في اعادة النظر في سياسته خاصة المتعلقة بالسلام مع اسرائيل و في اعتبارها خطوة شجاعة لم يفهمومها في حينها , و بعد حادث عدوية بسنوات بدأ الكثير ممن كانوا يعتبرونه رمزا للغناء الهابط في اعادة النظر في اغانيه و اعتبارها تجربة حقيقية معبرة عن الطبقات الشعبية في مصر