الخميس، 24 سبتمبر، 2015

خيانة نور الشريف ..أحمد موسى موديل 90

 عام 1991 قرر الفنان الراحل نور الشريف أن يشارك في انتاج فيلم (ناجي العلي) وهو ما كان متسقا مع قناعاته و أفكاره ، قد تتفق أو تختلف حول الفيلم و أهميته من الناحية الفنية أو حول ناجي العلي من الناحيتين الفنية و السياسية ، و لكن من الطبيعي أن نتفق علي حق كل فنان في تمثيل و انتاج ما يرغب فيه و ما يقتنع به ، لكن ذلك لم يكن رد الفعل في الوسط الفني و السياسي في مصر و الوطن العربي في ذلك الوقت فلقد كان هناك هجوم شديد علي الفيلم الذي أغضب العديد من الدول العربية حيث أنه أشار الي تورط أياد عربية في اغتيال ناجي العلي.
و لقد وصلت حدة هذه الحملات الي درجة قيام دول الخليج بوضع اسم نور الشريف علي رأس قائمة فنانين لمقاطعة أفلامهم كما روي في حوار تليفزيوني مع يوسف شريف رزق الله قبل رحيله مما يعني القضاء عليه سينمائياً في زمن كان المنتج المصري يعتمد فيه علي سلفة الموزع الخليجي اعتماداً رئيسياً ، مما أدي الي أن يفكر نور الشريف أن يهاجر الي لندن و أن يعتزل التمثيل لولا تدخل أسامة الباز و رئاسة الجمهورية من أجل انقاذ الموقف.
أما في مصر فكانت هناك حملة “رخيصة ” علي طريقة توفيق عكاشة و أحمد موسي قادها كالعادة ابراهيم سعدة في أخبار اليوم و معه مجموعة من الصحف و المجلات بكل الاتهامات التي يمكن تخيلها و التي عادت لنسمعها من بعد 25 يناير في القنوات الفضائية و الصحف و التي سجلها و احتفظ بها الاستاذ مجدي الطيب و عرضها في مقاله الجميل و المهم و المليء بالمرارة “شاهد عيان علي اتهامه بالخيانة العظمي” و المنشور في الملف الخاص بمناسبة رحيل نور الشريف في عدد جريدة القاهرة بتاريخ 18 أغسطس و منها علي سبيل المثال مقال لابراهيم سعدة بعنوان “نور الشريف و دولاراته ” حيث يقول فيه لنور الشريف “هل تستحق كنوز الدنيا كلها أن تبيع بلدك من أجلها “.
هي نفس الاتهامات التمويل الخارجي بالدولارات و التخوين و المزايدة باسم الوطن .
ثم عاد ابراهيم سعدة ليطالب بمنع عرض الفيلم قائلاً ” ان عرض الفيلم يعني أن حكومة عاطف صدقي ممثلة في وزارة فاروق حسني الثقافية لا تهتم بسمعة مصر ولا بزعامة مصر ولا بوطنية و عروبة مصر ” وهو ما يشبه المطالبة بالمنع و القمع الآن من أجل هيبة الدولة و مكانة أم الدنيا.
الحملة التي اشترك فيها سمير رجب و عبد العظيم رمضان و حسن شاه و عصام بصيلة و بعض الفنانين نجحت بالفعل في استبعاد الفيلم من المهرجان القومي للسينما و ذلك في سابقة فريدة من نوعها و لكنها لم تنجح في منع الفيلم و في المقابل حذر عبد الحي أديب من المكارثيين الجُدد و وقف بجانب حرية التعبير كل من مصطفي أمين ، كامل الزهيري،أحمد عبد المعطي حجازي، اللباد،البهجوري و بهجت.
قارن بين المزايدين و أصحاب الصوت العالي سوف تجدهم الآن ما بين متهم في قضايا فساد و بين من أصبحوا منسيين لضعف مواهبهم لذلك كانوا يقومون بالمزايدة و التهليل للسلطوية و القمع بينما يقف المبدع الحقيقي و صاحب المبدأ ضد الحملات العكاشية السعدية (نسبة لابراهيم سعدة ) احتراماً لنفسه و حفاظاً علي الحرية التي لا يساوم عليها .

الثلاثاء، 1 سبتمبر، 2015

مسرحية ثلاثي أضواء المسرح التي أصر عبدالناصر على منعها

بدأت فرقة “ثلاثي أضواء المسرح”  المكونة من سمير غانم وجورج سيدهم والضيف أحمد الوصول للشهرة  بتقديم الاسكتشات الغنائية التي كان من أشهرها “دكتور إلحقني”، ثم شاركت في تقديم فوازير رمضان في الستينيات والسبعينيات, وتحولت إلى فرقة مسرحية في الستينيات لتقدم مجموعة من المسرحيات منها “حواديت” و”طبيخ الملايكة”، وبعد وفاة الضيف أحمد المفاجئة، استمرت الفرقة في تقدم مسرحيات أشهرها “جوليو ورومييت” و”موسيقى في الحي الشرقي”، ثم حدث الانفصال بين سمير وجورج.. لم تشتهر الفرقة أو أبطالها بالمسرحيات التي تحتوي على نوع من النقد السياسي حتى على سبيل التلميح، ويبدو أن هذه الحادثة التي وقعت في بداية مشوارهم، كانت هي السبب في تجنبهم التام للسياسة.
“مطلوب ليمونة”
كان  هذا هو عنوان المسرحية التي أراد جورج سيدهم أن ينتجها لفرقة الثلاثي المسرحية، كانت من تأليف الإذاعي أحمد سعيد، الذي اشتهر بالبيانات الحماسية في إذاعة صوت العرب، لكن ما حدث وفقا لروايته في كتاب ثلاثي أضواء المسرح 40 عاما من الضحك “للكاتب طاهر البهي” أنه قد استخدم أسلوبا مبتكرا في الإعلانات، فكتب في إحدى الجرائد مطلوب.. وبعد أسبوع كتب في نفس المكان مطلوب لمونة، المهم أنه قبل الافتتاح ذهب جورج إلى المسرح ليجد عمالا يقومون بتغطية أفيشات المسرحية، وتم إلغاء المسرحية، وأن السبب كان أن المؤلف أحمد سعيد كان من المغضوب عليهم في تلك الفترة, أما رواية الكاتب علي سالم فتذهب إلى أن السبب في إغلاق المسرحية، كان في عنوانها، حيث المقولة الشعبية “ليمونة في بلد قرفانة” وأن انتشار أفيشات مطلوب ليمون سوف يعطي انطباعا بالجملة الناقصة في أذهان الناس، وأن المنع قد تم في البروفة النهائية, كما يضيف معلومة أن المخرج كان الفنان عبد المنعم مدبولي, الرواية الثالثة هي لعضو الفرقة الفنان أحمد نبيل، وهي مختلفة بعض الشيء، ولقد رواها في برنامج تليفزيوني في رمضان الماضي، حيث يحكي عن قيام قوات الأمن بالقبض عليهم في يوم “البروفة” النهائية واقتيادهم إلى المخابرات لمدة يومين ومنع المسرحية، وتلطيخ إعلاناتها  بالسواد وذلك بسبب وجود مضمون سياسي في المسرحية, والرواية الرابعة والأخيرة عن هذه الحادثة هي لأحمد سعيد شخصيا، ويحكي فيها فكرة المسرحية وسبب المنع.
“تدور المسرحية عن “قصة رجل يبلغ 40 عاما يريد الزواج وبدأ يبحث عن سيدة مناسبة، فعثر على أرملة رجل صعيدي يدعى عبده وله 12 من الأشقاء وقصد من هذا العدد الإشارة إلى أعضاء مجلس الثورة، وتم رفضها من الرقابة نتيجة ضغط من الرئيس جمال عبد الناصر بسبب ثلاثة سطور بها وضحت عملية إسقاط كبيرة على الثورة رغم سماح الرقابة بها في البداية، حيث لم ينتبهوا لذلك الإسقاط.. بعد أن أطلق الشعب النكات على هذه المسرحية.. وفوجئ ثلاثي أضواء المسرح بأن الرئاسة أصدرت أمرا بإعادة النظر فيها، فأعيدت إلى الرقابة في ذلك وتم تعويض الفرقة المسرحية ماديا، وكان ثروت عكاشة وزيرا للثقافة وذهب إليه فأبلغه أن الرئيس عبد الناصر شخصيا رفض المسرحية.. رغم أن الرواية اجتماعية ”
على الرغم من أهمية تلك الحادثة وشهرة المشاركين فيها، عبد الناصر وفرقة الثلاثي وثروت عكاشة، إلا أنها ربما تكون شبه مجهولة أو لا تجد الاهتمام الكافي في العلاقة بين السلطة العسكرية والمسرح الكوميدي في مصر بفتراته المختلفة.