الخميس، 11 أغسطس 2016

نور الشريف ثقافة نجم شباك

نجم الشباك  هنا هو نجم السينما القادر على تحقيق الإيرادات وتصدر قائمة الممثلين في الفيلم، حيث يكون هو واحد من أهم عوامل جذب الجمهور لدار العرض السينيمائي, وباستعراض تاريخ السينما المصرية، سوف نجد  للأسف أن ارتباط نجوم الشباك بالثقافة هو شيء نادر جدا، وأن من ارتبط اسمه بالثقافة مثل الفنان محمود مرسي مثلا، فإنه لم يكن نجم شباك فعلا, فيمكننا القول فعلا بأن نور الشريف وهو فنان صاحب ثقافة وصاحب وجهة نظر – قد تتفق أو تختلف معها- لكن من الصعب أن تنكر أنه فنان مثقف في مجاله أولا، حيث يمكنك أن تستمع له وهو يتحدث عن زوايا التصوير وحركة الكاميرا وطبيعة الإضاءة ونوعية العدسات ومشاكل الصوت وأهمية المونتاج واختلاف مدارس المخرجين.. وثانيا ثقافته العامة التي تشمل الثقافة الأدبية والسياسية والتاريخية والدينية، التي لا تقتصر على كونه قد قرأ بعض الكتب في هذه المجالات، بل لقد كون وجهة نظره الخاصة وقناعاته التي قد تصدم المشاهد في بعض الأحيان. يرى الكثير من العاملين في المجال السينمائي أن “الثقافة “ضارة بالنجم لأنها سوف تدفعه إلى عمل أفلام غير جماهيرية وغير مفهومة، مما يؤدي إلى انهيار شعبيته وسقوطه سريعا في السوق الذي لا يرحم، فلنتأمل مشوار نور الشريف السينمائي ونشاهد ماذا أضافت له الثقافة وهل أضرت به أم لا؟
بداية النجومية.. أن تقدم ما يرغبه الجمهور بشكل جديد
على الرغم من وصول نور الشريف لأدوار البطولة المشتركة والمطلقة أحيانا، إلا أنه يقرر الاعتماد على واحدة من أعمال الأدب العالمي التي لا تفشل أبدا في مصر “أمير الانتقام ” و”أمير الدهاء” “الكونت دي مونت كريستو”، لكنه يقرر أن يقدمها بشكل عصري  يناسب منتصف السبعينيات وبمخرج محب لأفلام الأكشن الأمريكية ليمنحه فرصة الإخراج الأولى “سمير سيف”، ويقرر انتاج الفيلم “دائرة الانتقام” الذي نجح نجاحا كبيرا، ليضعه كواحد من نجوم الشباك الكبار في هذا الوقت ولمدة تقارب العشرين عاما.
التوازن المستمر
بعد تواجد نور الشريف كنجم شباك، يضع ما يشبه القاعدة في تعامله مع الجمهور، وهي وجود اتفاق غير مكتوب بأنه لن يقدم طوال الوقت ما يرغبه الجمهور فقط، ولن يقدم طوال الوقت ما يرغب فيه هو شخصيا من أفلام مختلفة. سوف تكون هناك موازنة.. هذا الفيلم لكم وهذا الفيلم لي، وقد نلتقي في المنتصف أحيانا, فكما قدم في السبعينيات أفلاما ميلودرامية وكوميدية وأفلام حركة ترضي الجمهور، قدم أفلاما مأخوذة عن أعمال أدبية لدويستوفسكي وتينسي ويليامز.
الثمانينيات.. كل ما تتمناه
تأتي فترة الثمانينيات ومعها تتأكد نجومية نور الشريف، مما يجعله يطمئن إلى الاستمرار في تقديم المعادلة التي يرغب فيها، حيث بدأ بانتاج فيلم “ضربة شمس”، والذي قدم فيه واحدا من أهم مخرجي الثمانينيات “محمد خان”، ثم قام بمساندة “عاطف الطيب”، وذلك بقيامه ببطولة فيلميه الأول والثاني “الغيرة القاتلة” و”سواق الأوتوبيس”، وكذلك بطولة فيلم داوود عبد السيد الأول “الصعاليك”، وبالإضافة إلى ذلك، فلقد قام ببطولة آخر أفلام المخرج الكبير كمال الشيخ “قاهر الزمن”، والذي كانت تدور أحداثه في إطار من الخيال العلمي.. كل ذلك جنبا إلى جنب مع الأفلام التي  يعرف أنها سوف تحوز على إعجاب جماهيري أكبر مثل “غريب في بيتي” و”شوارع من نار”، بينما كانت هناك الأفلام التي حازت على الرضا الفني والإقبال الجماهيري الكبير مثل “العار” و”جري الوحوش”
التسعينيات.. الأزمات
تأتي التسعينيات محملة بالأزمات، بداية من أزمة فيلم “ناجي العلي”، والذي شارك فيه نور الشريف بناء على قناعاته السياسية والفكرية، والذي تعرض بسببه لحملات تخوين وتربص داخل مصر وخارجها, ثم جاءت أزمة السيما المصرية الانتاجية في منتصف التسعينيات، والتي أثرت على السينما المصرية ككل وعلى نجومها الكبار بشكل خاص، ليدرك نور الشريف أن الوقت قد حان للاهتمام بالتليفزيون بشكل أكبر وبالمشاركة في السينما بشكل أقل كثافة ولتصبح أبرز مشاركاته في (المصير) ليوسف شاهين و(عمارة يعقوبيان)  لمروان حامد.

التنوع وتقديم المخرجين الجدد، كانا من أهم ما استفاده نور الشريف من مخزون ثقافته في مشواره كنجم شباك، واعتقد أن ذلك ما جعل اسمه مرتبطا بالعديد من الأفلام المهمة في تاريخ السينما المصرية، وهو ما يحلم به كل نجم